الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلى المحكمة ، هل يعود الزوجان إلى البيت على وفاق ، أو ينفصلا مع طلاق ؟ في حين أن الأمر في محكمة الصلح العائلية على العكس من ذلك تماما ، فإن الحكمين في هذه المحكمة حيث يرتبطان بالزوجين برابطة القرابة ، فإن لافتراق أو صلح الزوجين أثرا كبيرا في حياة الحكمين من الناحية العاطفية ، ومن ناحية المسؤوليات الناشئة عن ذلك ، ولهذا فإنهما يسعيان - جهد إمكانهما - أن يتحقق الصلح والسلام والوفاق والوئام بين الزوجين اللذين يمثلانهما ، وأن يعيدا المياه إلى مجاريها كما يقول المثل . 4 - مضافا إلى كل ذلك فإن مثل هذا المحكمة لا تعاني من أية مشكلات ، ولا تحتاج إلى أية ميزانيات باهظة ، ولا تعاني من تلك الخسارة والضياع الذي تعاني منه المحاكم العادية ، فهي تستطيع أن تقوم بأهدافها وتحقق أغراضها من دون أية تشريفات وفي أقل مدة من الزمن . ولا يخفى أنه يجب أن يختار الحكمان من بين الأشخاص المحنكين المطلعين المعروفين ، في عائلتي الزوجين بالفهم وحسن التدبير . مع هذه المميزات التي عددناها يتبين أن هذه المحكمة تحظى بفرصة للإصلاح بين الزوجين . إن مسألة الحكمين وما يشترط فيهما من الشروط ، ومدى صلاحيتهما وما يحكمان به في مجال الزوجين ، قد ذكر في الكتب الفقهية بالتفصيل ، منها أن يكون الحكمان بالغين عاقلين عادلين بصيرين بعملهما . وأما مدى نفوذ حكمهما في حق الزوجين ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى نفوذ كل ما يصدر أنه من حكم في هذا المجال ، وظاهر التعبير به " حكم " في الآية الحاضرة يفيد هذا المعنى أيضا ، لأن مفهوم الحكمية والقضاء هو نفوذ الحكم مهما كان ، ولكن أكثر الفقهاء يرون نفوذ ما يراه الحكمان في مورد التوفيق بين